الإقتصاد العربي في المنطقة الخطيرة
لقد أجبر التطور الإقتصادي العالمي دول العالم على اعتماد عملة مرجعية عالمية تسمح بتداول السلع و حركة رؤوس الأموال بين الدول و تسهل التعاملات التجارية، لكن و ظلما و دون سبب مقنع تم اعتماد الدولار الأمريكي، فأصبح المرجع لكل التعاملات التجارية العالمية و مقياس المقارنة الأساسي لعملات الدول و العملة الرسمية التي تباع بها السلع المتحكمة في السياسة "البترول – الحبوب – الذهب – القهوة – السكر ... إلخ". و أصبح الدولار أيضا معبود الجميع، الكل يسعدون بامتلاكه، و الكل يتمنون أن يعملوا و تكون أجرتهم بالدولار، و من أهم أسباب السيطرة الأمريكية على العالم الدولار، لأن أمريكا أغرقت العالم بكميات من عملتها المحلية دون أن تخفض من قيمتها، و بطبيعة الحال هي أغنى دولة في العالم لأنها تملك أكبر كمية من الدولار بما أنها هي التي تطبع تلك العملة و تتحكم فيها، و كان الأجدر بدول العالم أن يجتمعوا تحت لواء الأمم المتحدة ليقوموا بإصدار عملة مرجعية عالمية لا تتبع أية دولة؛ لكن التاريخ فعل فعلته، إستمر الوضع لعشرات السنين، إلى غاية تنفيذ الخطة الأوروبية بإصدار العملة الموحدة "اليورو"، تلك العملة التي أحدثت و ستحدث ثورة و نقلة نوعية في الإقتصاد العالمي، و أصبحت منافسا للدولار حتى قضت على قيمته و لا زالت تقضي عليه، و السبب أن تلك العملة محمية من طرف عدة دول و تعتبر عملة مرجعية لأنها خاضعة لمراقبة تلك الدول، و لا يمكن لدولة ما أن تتحكم فيها كما يحلوا لها أو بما يتماشى و مصالحها، على عكس الدولار الذي تتحكم فيه دولة واحدة، و دولة معروفة بالإستماتة في الدفاع على مصالحها.
الدولار سقط، و لا يزال يسقط، إلى أن يصل إلى الحضيض و ذلك مصيره، ديون الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية تتراوح بين 500 و 800 مليار دولار، و ذلك لا يهدد أمريكا في شيء لأنها مدانة بعملتها، و لكنه يهدد إقتصاد أغلب دول العالم لأن الولايات المتحدة الأمريكية لو أحست بالعجز الإقتصادي و بدأت تأثيرات الحروب في أفغانستان و العراق تظهر على إقتصادها و إضطرت في مقام أخير لتسديد ديونها الخارجية ستضطر لطبع كميات هائلة من الدولار لتغطية العجز، و ذلك سينعكس سلبا على سعر صرف الدولار لأنه سيؤدي إلى تضخم عالمي في العملة الأمريكية، و ستصبح أغنى دول العالم المالكة لمئات ملايير الدولارات في احتياطي صرفها، أفقر دول، لأنها ستجد نفسها تكتنز أموالا طائلة من عملة لا قيمة لها، أو على الأقل فاقدة لنسبة كبيرة من قيمتها، و الدول الوحيدة التي يمكنها النجاة من تلك المعضلة هي دول المجموعة الإقتصادية الأوروبية، و الدول التي فضلت اللجوء إلى منطقة اليورو بدل الدولار، و ربما أكبر دول سيضرها الأمر الدول العربية، لأنها تكتنز و لا زالت ماضي في اكتناز العملة الأمريكية، و اقتصادها كله مهدد من التضخم الأمريكي، أو على الأقل من خطة أوروبية محتملة من أجل إحكام سيطرة اليورو على الإقتصاد العالمي.
الحل؟
الحل في تغيير المنطقة الإقتصادية من الدولار إلى اليورو، أولا بتغيير كامل إحتياطي الصرف للدول العربية من الدولار إلى اليورو مهما كانت الخسائر، لأن الخسارة يمكن تعويضها فيما بعد، ثانيا بتغيير عملة بيع البترول و فرض بيعه باليورو بدل الدولار و ذلك في قرار مشترك داخل منظمتي الأوبيك و الأوبيب.
و بذلك سيسلم الإقتصاد العربي من أية هزات محتملة، و سيتم التحرر الإقتصادي السياسي للعرب من السيطرة الأمريكية، و سيمهد الطريق أيضا من أجل الوصول إلى إمكانية إصدار عملة عربية موحدة مستقبلا، لا تنافس اليورو و لكن تتماشى معه في التبادل التجاري الدولي، و الإنتقال من منطقة الدولار إلى منطقة اليورو حتمية لا بد منها، و يجب أن تتم بقرار سياسي مستعجل، لأن كل يوم يمر يشكل خطرا على الإقتصاد العربي، فمثلا إذا مر يوم و اليورو يساوي 1,24 دولار، و غدا إنخفضت قيمة الدولار 10 سنتات فقط، و أصبح اليورو يساوي 1,34 دولار، فإن الدولة التي تملك إحتياطي صرف 100 مليار دولار ستخسر عشرة مليارات دولار من قيمة إحتياطي صرفها في ظرف يوم واحد فقط، فكيف سيكون الأمر لو سقط الدولار بنسبة 50 أو 80 بالمئة بسبب هزة تهز الإقتصاد الأمريكي أو بسبب تضخم محتمل؟
خلاصة القول أن الدولار عملة دولة تسعى لمصالحها، و اليورو عملة جماعية تتمتع بحماية دولية، فأي العملتين نختار؟